ابن الجوزي
107
كشف المشكل من حديث الصحيحين
واعلم أن الحيات أنواع : فمنها مكللة الرأس ، طولها شبران إلى ثلاثة ، ورأسها حاد ، وعيناها حمراوان ، ولونها إلى سواد وصفرة ، تحرق كل ما تنساب عليه ، ولا يبيت حول حجرها شيء ، وإذا حاذى مسكنها طائر سقط ، ولا يحس بها حيوان إلا هرب ، فإذا قرب منها خدر فلم يتحرك ، وتقتل بصفيرها ، ومن وقع عليه بصرها مات ، ومن نهشته ذاب بدنه وانتفخ ، وسال صديدا ومات في الحال ، ومات كل من يقرب من ذلك الميت من الحيوانات ، ومن مسها بعصا هلك بواسطة العصا ، وقد مسها مرة فارس برمحه فمات الفارس ودابته ، ولسعت جحفلة فرس فمات الفرس والفارس ، وهذا الجنس يكثر ببلاد الترك . وقال ابن قتيبة : وإنما تقتل الحية من بعد بسم ينفصل من عينها في الهواء حتى يصيب . وكذلك القاتلة بصوتها ينفصل من صوتها سم فيدخل السمع فيقتل . وأما الجنان فهي الحيات . فإن قال قائل : فإذا رأيت في البيت حية ليست بالأبتر ولا بذي الطفيتين فقتلتها ، وقد جاء النهي عن قتل حيات البيوت ، أفآثم ؟ فالجواب : أنه لا يجوز قتل حيات البيوت إلا بعد الإيذان بالقتل ما عدا الأبتر وذا الطفيتين ، فإنهما يقتلان من غير إيذان . وقد دل على إيذان باقي الحيات حديث أبي سعيد الخدري ، وسيأتي في مسنده إن شاء الله تعالى ( 1 ) ، وفيه أن الإيذان ثلاثة أيام ، فإن بدا بعد ذلك قتل . فأما في الصحاري والأودية فلا بأس بالقتل من غير إيذان ، لعموم قوله :
--> ( 1 ) الحديث ( 1500 ) .